الزمخشري

382

الفائق في غريب الحديث

فمر بمجلس عبد الله بن أبي وكانت المدينة إنما هي سباخ وبوغاء . فلما دنا من القوم جاءت العجاجة ، فجعل ابن أبي طرف ردائه على أنفه ، وقال : يذهب محمد إلى من أخرجه من بلاده فأما من لم يخرجه وكان قدومه كث منخره فلا يغشاه . قالوا : سمي يعفورا لعفرة لونه ويجوز أن يكون قد سمي تشبيها في عدوه باليعفور ، وهي الظبي . البوغاء : التربة الرخوة ، كأنها ذريرة . كث منخره : أي إرغام أنفه . قال : ومولاك لا يهضم لديك فإنما هضيمة مولى القوم كث المناخر وكأنه الإصابة بالكثكث ، من قولهم : بفيه الكثكث . وروى : الكت بالتاء ، بمعنى الإرغام ، وحكى اللحياني عن أعرابي قال لآخر : ما تصنع قال : ما كتك وعظاك ! أي ما أرغمك وأغضبك . عفو أبو بكر رضي الله تعالى عنه سلوا الله العفو والعافية والمعافاة ، واعلموا أن الصبر نصف الإيمان ، واليقين الإيمان كله . العفو : أن يعفو عن الذنوب . والعافية : أن يسلم من الأسقام والبلايا ، ونظيرها الثاغية ، والراغية ، بمعنى الثغاء والرغاء . والمعافاة : أن يعفو الرجل عن الناس ويعفوا عنه ، فلا يكون يوم القيامة قصاص ، مفاعلة من العفو . وقيل هي أن يعافيك الله من الناس ، ويعافيهم منك . عفث الزبير رضي الله تعالى عنه كان أعفث وروى كان الزبير طويلا أزرى أخضع أشعر أعفث ورواه بعضهم في صفة عبد الله ابنه قال : وكان بخيلا أعفث . وفيه قال أبو وجزة : دع الأعفث المهذار يهذي بشتمنا فنحن بأنواع الشتيمة أعلم وجدت قريشا كلها تبتني العلا وأنت أبا بكر بجهدك تهدم